السيد محمد الصدر

208

شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )

كما أن المفهوم متشرعياً أمران : 1 - إنه يعود من محض الكفر محضاً ممن هم بعد الإسلام لا قبله . 2 - إنهم يعودون ليس لأجل مباشرة الحياة الاعتيادية فعلًا من ممارسة الحكم ، وإنما لأجل التنكيل بهم والانتقام منهم . وكلا الأمرين مناسبان مع الطبع ، ولا حاجة إلى مناقشتهما . ويكفي أن نلتفت إلى أن المهدي ( ع ) في غنى عن أن يجمع حوله ألوفاً من الكفار والمنحرفين الموجودين في طول البشرية . وإنما يخرج جماعة كنماذج مهمة ، ويمارس قتلهم لأجل وجود الحكمة والمصلحة . وعلى أي حال فمن هذه القاعدة يمكن أن نفهم إمكان أن يرجع بعض شهداء كربلاء ، باعتبارهم ممن محضوا الإيمان محضاً ، ليمارسوا طاعة الله تعالى والإعانة عليها ، وليخدموا المهدي ( ع ) كما خدموا الحسين ( ع ) . وفي المقابل يمكن أن نفهم أنه يرجع إلى الدنيا بعض أعداء الحسين ( ع ) في واقعة الطف ، يعني من المتحمسين والمتطرفين ضده ، ولم يكونوا كلهم كذلك كما قلنا في ( الأضواء ) « 1 » . إذن ، فقد توصلنا مرة أخرى لكونهم يعودون إلى الدنيا ، ليمارس المؤمنون قتلهم والتنكيل بهم ، من حيث ليس لهم قوة الدفاع ولا حمل السلاح . وربما يمارس ذلك هؤلاء المؤمنون من أهل الطف أنفسهم . فإن قلت : فإنه يلزم من ذلك أخذ القصاص أكثر من مرة من أي شخص منهم ، وهو خلاف العدل الإلهي . وقد حصل من قبل المختار الثقفي ( رضي الله عنه ) ولا

--> ( 1 ) الأضواء ص 137 وما بعدها . .